عين على العدو

موانع اتحاد الفلسطينيين

لماذا لا يتحد الفلسطينيون؟


كثيراً ما نسمع هذا السؤال من الأشقاء العرب، ممزوجاً بالتقريع بدلاً من الألم، على الحال الذي نحن عليه كفلسطينيين. وإننا لا نلوم الشعوب العربية، الخاضعة للتدجين والتضليل، على عدم وعيها بحقيقة أن العوامل العربية المباشرة وغير المباشرة، هي السبب وراء كل ما حل بالفلسطينيين من تفتيت وضعف وضع مشروعهم الوطني على حافة الانهيار.


 


قبل الإشارة إلى العوامل العربية في الشأن الفلسطيني، نريد أن نضع آلية للحكم على هذه العوامل. إن تصريح بلفور 1917 جرّد الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية، حتى لم يذكر الفلسطينيين بالاسم، بل أشار إليهم ضمن الجماعات غير اليهودية. أما الحركة الصهيونية فقد تجاهلت وجودهم في العلن، وخططت ووضعت الآليات لطردهم من ديارهم في السر. إذن، كل ما يتوافق مع الاستراتيجية الأنجلو صهيونية تجاه الفلسطينيين يندرج في باب الخيانة الوطنية أو التقصير.


 


مع انتهاء الانتداب البريطاني، الذي يعني احتلال الأراضي الفلسطينية وحكم شعبها، في 15/5/1948، أصبحت الأراضي الفلسطينية تحت سيطرة القوات “الإسرائيلية” وجيوش الدول العربية، وأصبح شعبها من الناحية العملية خاضعاً للأحكام العسكرية لكل من الأعداء والأشقاء، مع التفريق من حيث المبدأ بين “الإسرائيلي” المغتصب، والعربي الذي لم يحقق الحماية للأرض والشعب. المهم من الناحية العملية في الحالتين، أنه لم تتوفر للفلسطينيين الفرصة لحمل السلاح لحماية الأرض والدفاع عن النفس. وتدخل هذه المرحلة ضمن العوامل المباشرة وراء ما حلّ بالفلسطينيين.


 


عندما نحاسب الأشقاء العرب على أخطائهم وتقصيرهم فإن هذا لا يعني إغفال جرائم “إسرائيل” والحركة الصهيونية، ولكنه ليس من المنتظر أن تقوم “إسرائيل” بتسليح الفلسطينيين وتدريبهم، أو أن تحافظ على بنية شخصيتهم الوطنية.


 


كان الرئيس جمال عبدالناصر قد صارح أعضاء المجلس التشريعي لقطاع غزة في خطاب علني في القاهرة (يونيو/ حزيران 1962) بأن أحداً من الحكام العرب ليس لديه خطط لتحرير فلسطين، ونصح الفلسطينيين بالاعتماد على أنفسهم. وكان بعض الرواد الفلسطينيين قد ذهبوا في هذا الاتجاه في النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين. وعندما نشير إلى الرواد فإننا نقصد بهم ذوي البصيرة من المفكرين الفلسطينيين، وليس أحداً ممن تمنطقوا بألقاب “القيادة” في الماضي والحاضر، ممن تحركهم الأصابع التي زودتهم بالمال، والبندقية، والإذاعة، وجواز السفر الدبلوماسي.


 


المأساة، أن الشعوب العربية التي تشكل الرصيد المتبقي لدعم الفلسطينيين، مغيّبة عن الوعي بأنه لا وجود هناك لحل فلسطيني، لأن العقدة من أساسها ليست فلسطينية المنشأ. ولمن يريد أن يبحث عن الحل بجدية، فليبحث عنه خارج النطاق الفلسطيني، عند من يمنح ويمنع، فهو الذي يملك مفاتيح الحركة والسكون.

مقالات ذات صلة