عين على العدو

العرب والانتخابات الأميركية

  الآن وقد بقي قبل حلول موعد الاقتراع للانتخابات الرئاسية الأميركية نحو أربعة شهور، أصبحت الصورة من المنظور العربي أشد وضوحاً من أي وقت مضى: أياً يكن الفائز ـ سواء «الجمهوري» جون ماكين أو «الديمقراطي» باراك أوباما ـ فان سياسة الرئيس المقبل لن تكون أقل ولاء لإسرائيل من سياسة الرئيس المغادر جورج بوش الابن وأسلافه من الرؤساء الأميركيين ـ وعلى حساب الفلسطينيين والعرب أجمعين.


 


لماذا إذن يبشرنا بعض الحكام العرب وفريق من المفكرين الموالين للنظام الرسمي العربي، بأنه لو انتصر الزعيم الأسود أوباما فان ذلك سيكون إيذاناً بتغيير جوهري في توجهات الولايات المتحدة لصالح الحقوق الفلسطينية والعربية، بينما يعمد هذا المرشح إلى اختلاق مناسبات لإقناع جمهور الناخبين بأنه أشد حباً وإخلاصاً للدولة اليهودية حتى من قيادات اليمين الإسرائيلي المتطرف؟


 


لا يفتأ التاريخ الأميركي المعاصر يكرر نفسه. ولا تفتأ القيادات التقليدية العربية، بما فيها القيادات الفلسطينية، تتساير مع مجرى هذا التاريخ.


 


في حمأة الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2000 كان القادة العرب وراء ترويج في العالم العربي للمرشح الجمهوري آنذاك جورج بوش الابن، باعتبار أنه «صديق» للعرب، وذلك انطلاقاً من حجتين: أولاً لأنه ابن جورج بوش الأكبر الذي قاد حملة تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.. وثانياً لأن آل بوش عائلة نفطية.. وبالتالي فهي حليف لحكومات دول «أوبك» التي تتكون غالبية عضويتها من منتجين نفطيين عرب.


 


وما كان أي عربي بحاجة للانتظار إلى أن يتولى بوش الابن السلطة ويمارس سياسته الخارجية، ليدرك سخف هاتين الحجتين لو تحرر العربي من أسر التفكير الرغبوي. فكما أن صورة المشهد الانتخابي واضحة تماماً اليوم، فانها كانت آنذاك بنفس الوضوح أيضاً. رأينا ورأى العالم جورج بوش يمثل في خضوع كامل أمام مجلس المنظمات اليهودية الأميركية الذي يطلق عليه «أيباك».


 


وكل منهما يزايد على الآخر في إثبات مدى الاستماتة من أجل أمن إسرائيل ووجودها وتفوقها على الأمة العربية جمعاء.


 


هذا يعود بنا إلى التساؤل المطروح: لماذا لا يستوعب النظام الرسمي العربي درس التجربة الانتخابية الأميركية المتكررة؟


 


القسم الأعظم من الأنظمة العربية رهن نفسه إلى تحالف ثابت القوائم مع الولايات المتحدة. ولأن هذا التحالف يمنعها من الدخول في حالة صدام مع واشنطن، فانها تلزم نفسها بموقف سلبي تجاه الشراكة الاستراتيجية الأميركية مع الدولة اليهودية.

مقالات ذات صلة