عين على العدو

لو كنت مكان “الإسرائيليين”

60 سنة بالتمام مرّت الآن على الصراع العربي “الإسرائيلي” لم تغيّر قيد أنملة لا في موقف الرأي العام العربي من هذا الصراع، ولا هي فتت من عضد التضامن الشعبي العربي مع الشعب الفلسطيني وضد “إسرائيل”.


 


هذا ما كشفت عنه استطلاعات الرأي الأمريكية الأخيرة في ست دول عربية هي مصر، المملكة العربية السعودية، المغرب، لبنان، دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن، والتي نشرها مركز “سابان لسياسة الشرق الأوسط” الذي يشرف عليه مارتن أنديك.


 


حيثيات هذه الاستطلاعات في غاية الأهمية. فلنستعرض بعضها معاً:


 


نسبة كبيرة جداً من العرب لا تزال تصنّف القضية العربية على رأس أولوياتها الشخصية والعامة. وهناك “شبه ثبات” في الإجابات والآراء على مدار سنوات الاستطلاع التي شملت الأعوام 2006 و2007 و2008، فعامل الديمغرافيا كان له تأثير طفيف في آراء المستطلعين، والتأثير كان أضعف في علاقة الدخل بترتيب الأولويات.


 


الاتجاه المسيطر على الرأي العام العربي هو تقديم أكبر دعم لحركة “حماس” و”حزب الله”.


 


حين طُرح التساؤل حول الرؤية العربية ل”إسرائيل” مرتين خلال عامي 2006 و2008، أظهرت النتائج تراجع نسبة من يرون أن “إسرائيل” في طريقها إلى الهزيمة والاندثار. وهذا ما يفسر رغبة الكثير من العرب في حل “الدولتين”، لكن الأغلبية لا تتوقع أن مثل هذا الاتفاق قد يكون مقبولاً من “الإسرائيليين”، وتتنبأ باستمرار العنف.


 


أخيراً، الرأي العام العربي يرى أن “إسرائيل” والولايات المتحدة (لا إيران) تُشكلان أكبر تهديد للأمة.


 


نتائج مذهلة؟


 


حتماً. ووفق كل المقاييس أيضاً.


 


فهي تدل على أن الحروب العشرة التي شنتها “إسرائيل” منذ العام 1948، وما رافقها (ولا يزال) من دمار شامل وحظر تجول “إسرائيلي” غربي على التضامن العربي، والهوية العربية، والانتماء العربي المشترك، لم تحقق أياً من النتائج المتوخاة.


 


وهي تؤكد أن الرأي العام العربي واقعي في ثوريته، وثوري في التزامته المبدئية. فخياله لا يذهب إلى درجة توقع زوال “إسرائيل” السريع، لكنه في المقابل يبدو واثقاً بأن التاريخ يسير بالفعل في هذا الاتجاه.


 


ثم إن انحياز الغالبية العظمى من العرب إلى “حزب الله” و”حماس” يظهر مدى تفوق القومية على الأيديولوجيا في المنطقة، خصوصاً حين نعرف أن نسبة كبيرة من المستطلعين لم يصنفوا أنفسهم من التيارات الإسلامية.


60 سنة لم تغيّر شيئاً في درجة التزام الأمة العربية بفلسطين؟


لو كنت مكان “الإسرائيليين”، لبدأت بحزم حقائبي من الآن.

مقالات ذات صلة